تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن نحن رجعنا إلى إنجيل لوقا، فلا نجد أثراً للقاء المسيح الناصري بتلاميذه على جبل الجليل ، بل في أورشليم ، فقد ورد : (( فقاما في تلك الساعة ورجعا إلى أورشليم ووجدا الأحد عشر مجتمعين هم والذين معهم ، وهم يقولون إن الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان ، وأما هما ، فكانا يخبران بما حدث في الطريق وكيف عرفاه عند كسر الخبز، وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم ، وقال لهم : سلام لكم فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً ، فقال لهم : ما بالكم مضطربين ، ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم ؟ انظروا يدي ورجلي إني أنا هو ، جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي ، وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه )) [ لوقا 24 : 33 ] .

وأما إنجيل يوحنا فلم يتطرق إلى جميع ما أوردته الأناجيل الأخرى، بل روى أموراً لا تمت إلى اجتماع المسيح بتلاميذه في الجليل ولا شيئاً من ذلك. بل روى اجتماعات في طبرية وسواها مما لا حاجة بنا إلى إيراده في هذا المقام.

وأنا أرجو من القارئ أن يتدبر جميع هذه النصوص التي نقلتها له، وينظر، هل يثبت ولو من واحدة منها ما يشكل قرينة تؤكد إيمان تلاميذ المسيح بقيامته من الأموات وانتظارهم لها ؟

من الذي مات على الصليب الإنسان أم الإله

يعتقد المسيحيون أن المسيح مات مصلوباً فداءاً للبشرية وكفارة لخطاياهم . ونحن نسأل :

من الذي مات على الصليب فداءاً للبشرية الإنسان ( الناسوت ) أم الإله ( اللاهوت ) ؟!

لو كان الذي مات على الصليب هو الإله فهذا باطل بالضرورة لأن الإله لا يموت بداهةً وهذا ما أكده بولس في رسالته الأولى إلي تيموثاوس [ 6 : 16 ] إذ يقول عن الله : (( الذي وحده له عدم الموت )) وأيضاً ما جاء في سفر التثنية [ 32 : 40 ] من قول الرب : (( حي أنا إلى الأبد )) .

وإن كان الذي مات على الصليب وحمل خطايا البشر هو المسيح كإنسان فقط وليس الإله ، فهذا أيضاً باطل للأسباب التالية :

رسالة إلى نصارى مصر · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى نصارى مصرص ٩٠