تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا : ان قول يوحنا : (( وكان الكلمة الله )) يؤدي إلى القول أن الجسد هو الله لأن يوحنا يقول : (( والكلمة صار جسداً )) في نفس الإصحاح وهنا أصبح للكلمة كيان مستقل إلهي !! وهذا تصور شيطاني لا عقلاني لا يقبله إلا وثني .

ثم إذا كانت الكلمة هي الله والكلمة صارت جسداً فهذا يعني صيرورة الله جسدا وهذا تغيير في الله وكتابهم يقول أن الله لا يتغير [ ملاخي 3 : 6 ]

ثم أن هذه العبارة تستلزم لوازم باطلة في حق الله سبحانه وتعالى لأنه إذا كانت الكلمة هي الله والكلمة صارت جسداً كما هو ظاهر النص فهذا يعني أن كل ما وقع لهذا الجسد من قبل اليهود من ضرب وجلد هو واقع على الكلمة لأن الكلمة صارت جسدا ، وهذا من أبطل الباطل في حق الله الكامل المنزه عن كل نقص !

ثالثاً : لا يوجد في الأناجيل الأربعة وما ألحقوه بها من رسائل دليل واحد على ان المسيح أشار إلى نفسه بأنه الكلمة .

في البدء كان الله، و كان الله عند الله ! و كان الله هو الله، الله كان في البدء عند الله !! ]

ولاشك أن هذا المنطوق يجعل افتتاحية يوحنا نصاً مختل المبنى غير مستقيم المعنى، بل لا معنى له و لا يصح .

و من البديهي أن الشيء لا يكون عند نفسه، فلا يصح أن نقول كان زيد عند زيد!!

أما على التفسير الذي ذكرناه، فإذا صار الإله المُنَكَّر بمعنى الكائن الروحي العظيم الذي هو غير الله، صح أن نعتبره كان عند الله.

خامساً : ولكي نتأكد من صحة التفسير الذي ذكرناه لنسأل يوحنا عن ما هي العلاقة عنده بين المسيح عليه السلام والله سبحانه من خلال ما سطره في إنجيله :يوحنا [ 13 : 16] : (( الحق الحق أقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله . ))

رسالة إلى نصارى مصر · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى نصارى مصرص ٣١