= يا من أجبت النداء الخالد ، ولبيت دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام عليك بالسكينة والوقار في كل شأنك ، وترَّفق بإخوانك الحجاج أثناء الطواف والسعي ، وعند رمي الجمرات ونحر الهدي والأضاحي ، وأثناء التنقل بين المشاعر . وإياك أن تؤذي غيرك من الحجاج بقولٍ أو فعلٍ وبخاصةٍ عند استلام الحجر الأسود ، وكن مع الناس لطيفاً يكن الله بك رحيماً . قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ﴾ ( الأحزاب : 58 ) .
وأعلم – غفر الله لي ولك – أنه لا يلزم الحاج أو المعتمر استلام الحجر الأسود وتقبيله ، ويكفيه الإشارة إليه بيده والتكبير متى كان الزحام شديداً .
= يا من جعلت قدوتك في كيفية القيام بالعبادات وأداء الشعائر والمناسك ما جاء به سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ؛ إياك أن تقع في بعض البدع التي يقع فيها كثير من الحجاج - عن جهلٍ منهم - فلا تخص كل شوطٍ من الطواف أو السعي بأذكارٍ مخصوصةٍ أو أدعيةٍ معينة لأن هذا أمرٌ لا أصل له ، وعليك الإكثار من الدعاء في طوافك وسعيك بما تيسر ، أو الانشغال بذكر الله تعالى تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً واستغفاراً ونحو ذلك ، أو قراءة وترتيل القرآن الكريم . وأعلم أنه ليس لعرفة دعاءٌ مخصوص ، ولا للمشعر الحرام بمزدلفة بل على الحاج أن يدعو بما تيسر ، وما أُثِرَ عن نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم من الأدعية الثابتة الصحيحة الجامعة للخير .
= يا من تبتغي بحجك وأداء مناسكك وجه الله تعالى ومرضاته ؛ اعلم أن تقبيل الركن اليماني من الكعبة الشريفة أثناء الطواف بها خطأٌ لا ينبغي لأنه يُستلم باليد اليمنى فقط ، ولا يُقبّل مثلما يُقبّل الحجر الأسود ؛ فلا تفعل ذلك عند طوافك ، ولا تُزاحم غيرك لاستلامه متى كان ذلك شاقاً عليك . وامض في طوافك دون إشارة أو تكبير عنده.