تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المعلوم ـ بداهة ـ أنه ليس المقصود بوضع الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الجلباب أو الرداء ونحوهما مما يستر جميع البدن ـ كما قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ـ فتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون نكاحًا لا يجوز لهن وضع شيء من ثيابهن عند الرجال الأجانب، ولو كان الحكم شاملاً للجميع، في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه مما لا يستر ما ظهر غالبًا كالوجه والكفين، لم يكن لتخصيص القواعد فائدة (1).

الدليل الثالث:

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53]، ووجه الدلالة: أن الله تعالى يأمر المؤمنين إذا سألوا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - متاعًا أن يكون ذلك السؤال من وراء حجاب، فدلت الآية على وجوب الحجاب على جميع النساء، فإنه وإن كان أصل اللفظ خاصًا بهن لكن قوله: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ

(1) رسالة الحجاب للشيخ محمد العثيمين، أضواء البيان للشنقيطي (6/ 594).

رسالة إلى فتاة الإسلام · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى فتاة الإسلامص ٩٦