حين عقد عليها, فمخرجها واحد, فالنسخ أيضاً متعذر , لكن لم يبقى إلا الترجيح بين هذه الأدلة فالترجيح بين هذه الأدلة هو الذي يزيل الإشكال, وبعد النظر والترجيح بين هذه الأدلة وجدنا أن حديث ميمونة وأبي رافع أرجح من حديث ابن عباس وذلك لوجوه:-
الأول:- أن صاحبة القصة أثبتت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حلالاً حال العقود عليها ولا شك ولا ريب أن صاحبة القصة أي التي وقعت عليها القصة أعلم بها من غيرها وهذا لا أظن أحداً ينازع فيه.
الثاني:- أن السفير بين ميمونة والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو أبو رافع وذلك لقوله ((وكنت السفير بينهما)) وقد أثبت أبو رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حلالاً يوم عقد على ميمونة رضي الله عنها, ولاشك ولاريب أن رواية من حضر القصة وشاهدها وعلم وقائعها عن يقين يكون أدرى بما جرى من غيره.
الثالث:- أن ميمونة رضي الله عنها كانت شاهدة وأبو رافع - رضي الله عنه - كان شاهداً وأما ابن عباس فإنه لم يكن معهم يوم الحديبية, لأنه كان صغيراً بالمدينة, فالقصة قد نقلت له نقلاً, ولاشك ولا ريب أن رواية المشاهد والحاضر مقدمة على رواية الغائب الذي لم يشاهد ولم يحضر فإن تطرق هذا الخطأ في الأخبار المنقولة واقع كثير جداً.
الرابع:- أن حديث ميمونة وحديث أبي رافع جاريان على الأصل المتقرر في المحرم وهو المنع من النكاح كما قال عليه الصلاة والسلام: ((لاينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب)) "رواه مسلم" وعليه فيكون حديث ابن عباس هذا من جملة الأحاديث الشاذة المردودة وأنت تعلم أن الشاذ قسم من أقسام الحديث الضعيف وبناءً عليه فإنه ينزل منزلة المعدوم فلا يؤخذ منه أي نوع من أنواع التشريع ولا أي حكم من أحكام الفقه أبداً لأنه شاذ فبالترجيح زال الإشكال, وإنما ضربت لك هذا المثال لتعلم أنه ليس كل شيء يحتمله