تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على دفعه لكنه لم يدفعه, بل جلس يفكر في هذا الإلحاد والإحداث في البيت الحرام ويخطط بعقله لأنه مريد له وفرق بين المريد والكاره, وفرق بين مايقدر على دفعه وبين مالا يقدر على دفعه, ويبين ذلك الوجه الثاني.

الثاني:- وهو قوله:- ﴿بِإِلْحَادِ﴾ وقوله: ﴿بِظُلْمٍ﴾ وهي حال هذا الرجل في وقت إرادته هذه فهو أراد هذا الإلحاد حالة كونه ظالماً بهذه الإرادة وهذا الإلحاد, ولا يوصف بذلك إلا وهو قاصد ماأراده, ومحبذٌ له وعازم عليه قد رسخ هم فعله في قلبه رسوخاً سيعقبه الفعل ولا شك, فأين هذا من حديث النفس الذي يكرهه الإنسان ويحاول دفعه ويجاهده وهو غير مريد لحقيقة هذا الحديث, بل مبغض له كل البغض وقائم في مجاهدته بما أعطاه الله من قوة, ولا يقول أو يعمل به, فأين هذا من هذا؟ إن بينهما من الفرق كما بين السماء والأرض فالحديث بعيد عن الآية كل البعد فهو في موضع وهي في موضع آخر, فكيف تكون معارضة له, وبهذا تتفق الأحاديث وتتآلف ولا يكون بينها أي اختلاف بل هو الاتفاق والائتلاف, وخلاصته أن يقال:- إن الذي يثور في ذهنه التعارض بين قوله تعالى: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ وبين قوله ((تجاوز لي عن أمتي ماحدثت به أنفسها)) إنما هو الذي يظن أن حديث المعفو عنه شرعاً داخل في مراد الله وهذا ليس بصحيح لبيان الله تعالى ذلك بقوله:- ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسَاً إِلا وُسْعَهَا﴾ والله ربنا أعلى وأعلم.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ٨٥