تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالشهب في جميع الأوقات, أما بعد البعثة فإنه قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء مطلقاً ومنعوا من مقاعدهم المنع المطلق فلا سبيل للوصول إلى خبر السماء لأن السماء قد ملئت حرساً شديداً وشهباً, فالرمي بعد البعثة زاد زيادة كبيرة كثيرة, وهذه الزيادة جعلت الشياطين تستنكر ذلك فأخافهم وأفزعهم فخرجوا يضربون في الأرض يطلبون السبب الذي به حيل بينهم وبين خبر السماء والذي منعوا من أجله من القعود في مقاعدهم والذي بسببه زيد في حرس السماء وسلطت عليهم الشهب تسليطاً زائداً, بحيث لا تخطئهم أبداً, فبحثوا فوجدوا أنها بسبب بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - , فالأمر الذي استنكرته الشياطين ليس هو أصل الرمي بالشهب وإنما الذي استنكرته هو كثرة الرمي وحرمانهم الحرمان المطلق من خبر السماء وتسليط هذه القذائف الربانية عليهم وأما أصل الرمي فإنهم لم يستنكروه لأنه كان موجوداً قبل البعثة لكنه كان قليلاً فلم يكن كثيراً بالمقارنة بالرمي بعد البعثة, ويوضح هذا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسَاً شَدِيداً وَشُهُباً﴾ (1) يفيد أن الذي استنكروه إنما هو امتلاء السماء بالحرس الشديد والشهب, وبهذا التخريج لا يبقى بين الدليلين أي اختلاف ولله الحمد والمنة, وخلاصته أن يقال:- لقد كانت الشياطين قبل المبعث ترمى بالشهب مطلق الرمي وكانوا يمنعون من خبر السماء مطلق المنع, وأما بعد البعثة فإنهم كانوا يرمون بالشهب الرمي المطلق وقد منعوا من خبر السماء المنع المطلق والله أعلم فإن قلت:- بقي عندنا إشكال, وهو أنه قد ورد في بعض روايات حديث ابن عباس الأول لفظة تفيد أن الشياطين لم تكن ترمى بالشهب قبل البعثة وهي قوله ((ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك)) فهذه

(1) سورة الجن آية (8)

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ٧٨