تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع الرابع والعشرون

لقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن أول ما يحاسب عنه المرء يوم القيامة من عمله الصلاة, وثبت عنه أيضاً - صلى الله عليه وسلم - أن أول ما يقضي فيه بين الناس في الدماء, وكلاهما حديثان صحيحان وظاهرهما التعارض لأن الحديث الأول يفيد أن الصلاة أول شيء والحديث الثاني يفيد أن الدماء أول شيء فكيف الجمع؟

والجواب:- أن يقال:- لنا فيه جوابان صحيحان:-

أحدهما:- أن الحساب شيء والقضاء شيء آخر فالحساب هو عرض العمل ومطالعة صحيحه من سقيمه وأما القضاء في البدء في ثمرة الحساب السابق فالحساب سابق والقضاء لاحق, فأول شيء يقع عليه الحساب هو الصلاة, وأول شيء يقع فيه القضاء هو الدماء, وهذا واضح.

والجواب الثاني:- هو أن الحقوق التي يحاسب عليها العبد يوم القيامة قسمان:- حقوق لله تعالى, وحقوق للآدميين, فأول شيء يبدأ فيه من حقوق الله تعالى هو الصلاة وأول شيء يبدأ فيه من حقوق الآدميين هو الدماء, فالحديثان حق وصدق والجمع بينهما ممكن بسهولة ولله الحمد والمنة, والجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله أعلم.

الفرع الخامس والعشرون

لقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (1) وقال تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (2) وقال تعالى: {الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ

(1) سورة البقرة آية (221)

(2) سورة الممتحنة آية (10)

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ٧٣