تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستلزم عدم الرضى به فالناذر مخالف لما قصده الشارع من التخفيف والتيسير.

رابعها:- أن العبد يجب عليه أن يستشعر بقلبه حين قيامه بشيء من مسائل التعبد أنه يقوم به لأنه عبد لله جلَّ وعلا فهو ينفذ ماأمره به سيده حباً وكرامة وطواعية وذلاً مع استشعار التقصير في حق القيام بها والنذر المعلق على شرط كقوله:- إن شفى الله مريض صمت كذا وكذا, أو يقول:- إن نجحت في هذه السنة صليت كذا وكذا, فيه بلية قلبية خطيرة قد لا يشعر بها الناذر وهي أن يقوم في قلبه أن الأمر من باب المعاوضة, أي إن فعلت لنا هذا الشيء وحققته لنا فعلنا هذا الشيء, وهذ مزلق خطير جداً, بل ولسان حاله يقول:- أنا لن أقوم بهذه العبادة المنذورة إلا إذا تحقق مرادي, فكأن الأمر من باب المكافأة وهذا وإن لم يقله العبد بلسان مقاله إلا أنه واضح من لسان حاله, بدليل أنه لن يوقع هذه العبادة إلا بتحقق الشرط, ولو قلت له:- إفعل النذر ولو لم يتحقق هذا الشرط, لقال لك:- أنا نذرت نذراً معلقاً, فإن تحقق الشرط فعلت ومفهوم كلامه أنه إن لم يتحقق الشرط فلن أفعل.

والله تعالى يحب أن يستشعر عبده أثناء العبادة أنه عبد ذليل خاضع لله جلَّ وعلا والنذر المعلق مفضٍ إلى هذه البلية القلبية فسداً للذريعة أي لذريعة قيامها في القلب منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إنشاء النذر.

خامسها:- أن العبد يجب عليه أن يعتقد الاعتقاد الجازم ظاهراً وباطناً أنه لا يأتي بالخير ولا يدفع الشر إلا الله تعالى, وقد جعل الله تعالى أسباباً يستجلب بها العبد الخير لنفسه أو لغيره وأسباباً يستدفع بها الشر عن نفسه أو عن غيره فلا يجوز للعبد أن يعتقد أن هناك سبباً شرعياً يجلب الخيرات ويدفع المضرات إلا بدليل والناذر قد يقوم بقلبه أن نذره هذا يجلب له خيراً

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ٦٦