تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع التاسع عشر

لقد ذكر الله تعالى في محكم كتابه المشرق والمغرب على ثلاثة أوجه , فذكره مفرداً وذلك في قوله تعالى:- ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (1) وذكره بصيغة التثنية وذلك كما في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ (2) وذكره مجموعاً كما في قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغِارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ (3) فكيف الجمع بين ذلك, فالمشرق والمغرب شيء واحد فكيف يذكره مرة مفرداً ومرة مثنىً ومرة مجموعاً؟

والجواب:- أن يقال:- إن قوله تعالى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ إنما يراد به الجهة أي جنس المغرب والمشرق, والمغرب والمشرق ليس له إلا جهة واحدة لأن الجهات أربع شمال وجنوب وشرق وغرب فالشرق شرق واحد, والغرب مغرب واحد, فالمراد بقوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ أي جنس الجهة وكذلك يقال في قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ (4) ومن المعلوم أن المشرق سمي مشرقاً لأن الشمس والقمر يشرقان منه أي يطلعان منه, وسمي المغرب مغرباً لأن الشمس والقمر يغربان فيه, ومن المعلوم أيضاً لدى أهل الفلك أن الشمس لها مشرقان, مشرق في الشتاء ومشرق في الصيف, ولها مغربان أيضاً مغرب في الشتاء ومغرب في الصيف, وهذا مما لانزاع فيه, فالشمس لها مشرقان ومغربان وهما المرادان بقوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ أي مشرقي الشمس ومغربيها، في الصيف والشتاء,

(1) سورة الشعراء آية (28)

(2) سورة الرحمن آية (17)

(3) سورة المعارج آية (40)

(4) سورة البقرة آية (115)

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ٥٩