يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (1) أي منيمك كما قاله طائفة كبيرة من السلف, فهو في السماء حي حياته الدنيوية وقد ثبت بالنص الصحيح الصريح في حديث المعراج المتفق على صحته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في السماء الثانية, كما في قوله: ((ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فقال لخازن السماء افتح قال:- من أنت قال:- جبريل قال:- ومن معك؟ قال:- محمد - صلى الله عليه وسلم - , قال:- قد بعث عليه؟ قال قد بعث إليه, ففتح لنا فإذا أنا بعيسى بن مريم ويحيى بن زكريا فقالا:- مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح)) الحديث وهذا اللقاء يفيد أن عيسى عليه السلام من جملة الصحابة, لأن الصحابي هو من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً ومات على الإيمان, وهذا الحد ينطبق تماماً على عيسى عليه السلام, ولذلك فقد عدَّه الإمام الذهبي من جملة الصحابة وهو من آخرهم موتاً, فإن قلت:- أولم يلتقي النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الليلة بآدم ويوسف وهارون وإدريس ويحيى بن زكريا وإبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام فهل هؤلاء أيضاً من الصحابة؟
فأقول:- لا ليسوا من الصحابة لأن لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - معهم كان بعد موتهم الميتة التي كتبها الله عليهم, واللقاء من بعد الموت لاأثرله في الصحبة, وأما عيسى بن مريم عليه السلام فإنه رُفع إلى السماء حياً وكان لقاؤه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حال كونه حياً الحياة الدنيوية أي أن الميتة التي كتبها الله عليه لم يمتها بعد, فهو من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين, وبناءً عليه فيقال:- عيسى عليه الصلاة والسلام باعتبار نبوته المتقدمة ويقال أيضاً:- عيسى - رضي الله عنه - باعتبار صحبته المتأخرة, فصلى الله عليه وسلم ورضي عنه, فلله دَرُّ هذه الأمة ماأعظمها وأشرفها وأكرمها على ربها جلَّ وعلا فإنها فُتحت بخير الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم - وختمت بخير المجددين عيسى بن مريم عليه السلام, وأي
(1) سورة آل عمران آية (55)