الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن
أقول:- اعلم رحمنا الله وإياك ووفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح أنه لايمكن أبداً أن يتعارض نصان صحيحان, لايمكن هذا أبداً سواءً أكانا قطعيين أو ظنيين أو كان أحدهما قطعياً والآخر ظنياً, كل ذلك لايمكن أن يقع بينهما تعارض البتة لا من قريب ولا من بعيد فالأدلة الصحيحة متآلفة متفقة ليست متنافرة مفترقة فالواجب علينا جميعاً أن نعتقد أن نصوص الشريعة مؤتلفة لا مختلفة, ومتفقة لا مفترقة ليس بينها اضطراب ولا تعارض أو تضارب أو إشكال لأنها من عند عزيز حميد حكيم مجيد لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها, ولأنها محكمة كلها كما قال تعالى ((كِتابٌ أُحكِمت آياته)) (1).
والإحكام العام هو الإتقان فوصفها بالإحكام دليل على أنها لا اختلاف بينها ولا تناقض ولا اضطراب فهذا هو الذي يجب اعتقاده, ولذلك فإنك تجد أن غالب من يدعي وجود التعارض بين الأدلة إنما هم المبتدعة الذين يريدون أن يزعزعوا الثقة في النصوص لأنها تكشف زيف باطلهم وتهدم صرح بدعتهم وتهتك عرش تأصيلهم ولا نعرف حرفاً واحداً عن أحدٍ من أهل السنة فيما نعلم في إقرار هذا التعارض, بل كلهم متفقون جميعاً أن الأدلة مؤتلفة متفقة لا مختلفة مفترقة, وهذا بالنظر إلى ذات الأدلة ولكن قد يثور في ذهن بعض الناظرين في الأدلة شيء من الإشكال أو شيء من التعارض بين بعض الأدلة, وهذا إنما هو في ذهن المجتهد فقط, أي في الناظر لا في المنظور فيه, لأن الناس يتفاوتون في الفهم والإدراك والعلم, فالتعارض هنا
(1) سورة هود آية ﴿1﴾