تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع التاسع والثلاثون

زعم بعض أهل العلم- رحمهم الله تعالى- أن حديث الأمر بالوضوء من لحم الإبل منسوخ ففي حديث جابر ابن سمرة ((أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:- أتوضأ من لحوم الغنم قال:- إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ, قال:- أتوضأ من لحم الإبل قال:- نعم فتوضأ من لحم الإبل)) "رواه مسلم" وفي الحديث الآخر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((توضؤا من لحوم الإبل)) " حديث صحيح". فزعم هذا البعض أن هذه الأحاديث منسوخة بحديث جابر: ((كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار)) "حديث صحيح" ولكن هذا الزعم فيه نظر لأن النسخ مرتبة تعقب الجمع فإذا أمكن الجمع فإنه لا يجوز القول بالنسخ وفي هذه الأحاديث يمكن الجمع بلا تكلف وهو أن يقال:- إن حديث جابر من الأحاديث العامة فكل شيء تمسه النار فإنه لا يتوضأ منه وحديث جابر بن سمرة والحديث بعده يفيد الوضوء من لحمٍ خاص وخصوا لحم الإبل فقط فهو حديث خاص وقد تقرر في الأصول أن الخاص مقدم على العام فحديث جابر في ترك الوضوء مما مست النار حديث عام وأحاديث الوضوء من لحم الإبل خاصة والخاص مقدم على العام وهذا القول من مفردات الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- والعبرة موافقة الحق فالراجح في هذه المسألة هو وجوب الوضوء من لحم الإبل وأن هذه الأحاديث لا نسخ فيها بل يجب العمل بها جميعاً لأن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله أعلم.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في وجوب الجمع بين الأدلةص ١٠٨