إنّ هذا الثناء ومن قبله قوله تعالى ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ﴾ وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( العلماء ورثة الأنبياء ) ليس عاما لجميع العلماء .. إنما هو خاص بفئة منهم .. وهو ما تقرأه في كلام المترجمين والمؤرخين رحمهم الله .. وإلقاء نظرة على كتب التراجم – كالسير والتهذيب -وكتب الطبقات – طبقات المفسرين .. طبقات المحدثين ..طبقات القرّاء – تجعلك تدرك يقينا معنى قولنا السابق .. وتشعرك بوجود فوارق بين علماء كل طبقة .. وكذلك استئثار عدد قليل منهم بالإمامة والعلم .
وعند البحث عن تلك الفوارق وأسباب ذلك الاستئثار يتضح لديك أن الإلمام بالعلوم الشرعية ليس هو الفارق الرئيسي .. وعليه فلا تكاد تظفر باتفاق الناس - على اختلاف مذاهبهم - على إمامة عالم في عصر من العصور إلا على القليل جدا .
وقبل الشروع في المراد نذكر الداعي إلى التأليف :
•• حال العلماء وطلاب العلم :
- إذا أردت أن تعرف عظمة أمّة فانظر إلى حال علماءها .. وإنك لتأسف وتتألم عندما تشاهد حال البعض من علمائنا وطلاب العلم وتعيش واقعهم .. وحالهم يختصر ذكره في أمور :
1- وراثة العلم وترك العمل .
2- تجاهل حقيقة وجودهم .
3- زرع الفتنة في مجتمعهم وبين أنفسهم من غير قصد أحياناً كثيرة .
4- تصنيف الناس .
5- سوء الظن والشك في الآخر والتخويف منه .
6- انشغالهم بصغائر الأمور وتضخيمها .
7- التسابق للفتيا .
8- الشغف بشواذ المسائل .
9- بيع العلم وشراء الشهرة .