تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب بعض الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى أن الواجب في التيمم هو مسح اليدين إلى المرفقين ، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر ـ - رضي الله عنه - ـ يرفعه " التيمم ضربتان ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين " وقياساً على الوضوء ، فكأنما أن اليدين في الوضوء تغسلان إلى المرفقين فكذلك في التيمم أيضاً تمسحان إل المرفقين ، ولكن هذا المذهب ليس بصحيح بل الصحيح هو الاقتصار في مسح اليدين في التيمم إلى مفصل الكف فقط وذلك لقوله تعالى " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " وقد تقرر أن اليدين إذا أطلقت فإنما يراد بها الكفين فقط ولحديث عمار بن ياسر ـ رضي الله عنهما ـ قال : بعثني رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فذكرت ذلك له فقال : " إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا فضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه " متفقٌ عليه ، وللبخاري " فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه "وهذا في مقام التعليم واقتصر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على مسح كفيه فقط ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول ، وأما حديث ابن عمر المذكور فإنه لا يصح مرفوعاً للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فهو حديث ضعيف والأشبه أنه موقوف على ابن عمر ـ - رضي الله عنه - ـ ، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة فحث لم يصح مرفوعاً إلى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فلا نثبت به حكماً ، فإن قلت : فقد ثبت موقوفاً على ابن عمر ، فأقول : هذا يفيد أنه مذهب له وقد تقرر في القواعد أن مذهب الصحابي حجة ما لم يخالف نصاً ، وهنا قد خالف النص الصحيح الصريح عنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فلا يؤخذ به ، وأما القياس على الوضوء فإنه باطل لأنه قياس قد صادم النص وقد تقرر

رسالة في إفتقار إثبات الأحكام للأدلة الصحيحة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في إفتقار إثبات الأحكام للأدلة الصحيحةص ٤٥