من الأدلة عليها:- قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ﴾ وقد شرحنا هذه الوسطية, فيما مضى, وبينا أنه دليل على الوسطية العامة من باب المطابقة وهو دليل على الوسطية الخاصة من باب التضمن, وقد دأب أهل السنة- رحمهم الله تعالى- على الاستدلال بهذه الآية على الوسطية الخاصة, إذا تكلموا عنها, فإذا كانت أمة الإجابة هي الأمة الوسط أي الخيار العدول في كل عقيدة وشريعة وأهل السنة هم خير أمة الإجابة وأفضلها على الإطلاق, فدخولهم في هذه الآية أولى من دخول غيرهم ممن عنده تغيير ونوع إلحاد في الأسماء أو الآيات, فهم أي أهل السنة يدخلون فيها دخولاً أولياً لأنهم المستمسكون بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - الاستمساك المطلق في العقائد والأعمال الباطنة والظاهرة, وهم المعتصمون بالكتاب والسنة, فهم أحق بهذه الوسطية من غيرهم, ولهم منها النصيب الأوفر والحظ الأسنى والمرتبة الرفيعة, فكيف لا تدل هذه الآية على وسطيتهم, وأنت خبير بأن السلف قد يستدلون أحياناً بالأكبر على الأصغر وبالعام على الخاص فقد روى ابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى في يد رجل خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله تعالى ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ وقد نزلت هذه الآية في الشرك الأكبر لكنه استدل بها هنا على مسألة من مسائل الشرك الأصغر, وكذلك مانحن بصدده الآية فإن هذه الآية يستدل بها في الأصل على الوسطية العامة لكنها تصلح أن تكون دليلاً أيضاً على الوسطية الخاصة.
رسالة في بيان وسطية أهل السنة · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسالة في بيان وسطية أهل السنةص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي