تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول:(إن شاء الله) لأن مدافعة الرياء والعجب والغرور واجب ومالم يتم الواجب إلا به فهو واجب, فأنت ترى أن الحكم اختلف باختلاف مايقوم في قلبه من المقاصد, وأما إن لم يقم في قلبه شيء فيجوز الأمران أي إن ترك الاستثناء فلا شيء عليه وإن قاله فلا شيء عليه, وهذا قول أهل السنة وإن كان يُنسب زوراً إلى غيرهم من بعض الطوائف حسداً لأهل السنة على هذا التوفيق العظيم, وهذا القول هو القول الوسط بين الأقوال جميعاً, فالذين قالوا بالوجوب فقط عندهم غلو في الإلزام والذين قالوا بالمنع فقط عندهم غلو في التحريم ولكن الذين قالوا:- يختلف الحكم باختلاف المقاصد هم الذين هدوا إلى الطيب من القول وهم الذين هدوا إلى صراط الحميد وهم أهل السنة والجماعة, فإن كنت شاكاً في أصل الإيمان فيحرم الاستثناء, وإن كنت ستقع في الرياء والعجب إن لم تستثن فيجب حينئذٍ وإن كان لاهذا ولا هذا فلا وجوب ولا تحريم بل هو الجواز, فلم يمنعوا مطلقاً ولم يوجبوا مطلقاً, بل جعلوا الحكم يختلف باختلاف المقاصد وما يقوم في القلب حال هذا القول فلا غلو في الإيجاب ولا غلو في المنع بل هو العدل والوسطية المستمدة من قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ﴾ ولأن المتقرر أن أهل السنة وسط بين فرق الأمة كوسطية الأمة بين الأمم والله أعلم .

رسالة في بيان وسطية أهل السنة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في بيان وسطية أهل السنةص ٤٦