تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فأجاب - رفع الله نزله في الفردوس الأعلى - : لا نعلم لذلك أصلاً لا من الكتاب ولا من السنة ولا من عمل الصحابة والسلف الصالح - رضي الله عن الجميع - ، ويعتبر ذلك حسب الطريقة المذكورة من الأمور المحدثة التي ينبغي تركها ؛ لأنه أمر محدث ولأنه قد يشغل المصلين والقراء عن صلاتهم وقراءتهم . اهـ

... قلت : وقول الشيخ - رفع الله له الدرجة - : ( حسب الطريقة المذكورة ) أي أنه نظر إلى الوصف لا إلى الأصل ، فالأصل أن قراءة القرآن مشروعة ، لكنها بهذا الوصف المعين ممنوعة ؛ لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع الخامس والثلاثون

... إن بعض الأئمة في المساجد يقول قبل تكبيرة الإحرام : ( صلوا صلاة مودع ) ، بل بعضهم صارت عادة عنده ، وهذا في الحقيقة لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن أحدٍ من سلف الأمة ، ولكن ورد عن بعض أهل العلم أنه أوصى المصلي بأن يخشع في صلاته ويتقنها حتى كأنها صلاة مودع ، أما أن تقال قبل الصلاة فإن هذا لا نعلمه واردًا عن أحد من المعتد بأقوالهم ، فهو في الحقيقة بدعة في الشرع ينبغي تركه ، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضوع قوله : (( استووا واعتدلوا ورصوا صفوفكم وتحاذوا بالمناكب والأكعب ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم )) ، وكل ذلك قد وردت به الأدلة الصحيحة الصريحة ، فهذا هو ما يسن قوله ، أما إشغال الوقت بألفاظ لا أصل لها ولا دليل عليها فإنه مخالفة للشرع وابتداع في الدين والأمر تعبد لابد لإثباته من دليل ، والأصل في العبادات الوقف ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها لدليل صحيح صريح ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع السادس والثلاثون

المصافحة بعد الصلاة بصفة دائمة

... لنا فيه نظران : نظر باعتبار الأصل ، ونظر باعتبار الوصف .

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٦٧