تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والنقول المؤيدة لهذه القاعدة لا تكاد تحصر إلا بكلفة وقد صارت عند العلماء أوضح من شمس النهار ، وقد تلقتها الأمة بالقبول والتسليم والاعتماد ، وهذا يفيد أن العبادات وقف في إثباتها على الدليل ، وقولنا : ( الأصل في العبادة الحظر ) لا نعني به أصل العبادة فقط ، بل يدخل تحت هذه القاعدة عدة ضوابط لابد من فهمها وهي كما يلي :

... الضابط الأول : الأصل في صفة العبادة الوقف على الدليل ، أي أنه لا يجوز ربط عبادة بكيفية معينة إلا وعلى هذا الربط دليل من الكتاب أو صحيح السنة ، فمن فعل عبادة بصفة معينة لم يأت دليل يثبت هذه الصفة فهو مبتدع .

... الضابط الثاني : الأصل في الاشتراط في العبادة الوقف على الدليل ، أي أنه لا يجوز لأحدٍ أن يربط صحة عبادة بشرطٍ ما ، إلا وعلى هذا الربط دليل من الكتاب أو صحيح السنة ، وبناءً عليه : فمن زعم أن هذا الشيء شرط في هذه العبادة فإنه مطالب بالدليل المثبت لصحة دعواه هذه ؛ لأن الأصل في الاشتراط في العبادة الوقف .

... الضابط الثالث : الأصل في مبطلات العبادة الوقف ، وبيان ذلك أن يقال : أن الأصل المتقرر عند أهل العلم : أن ما انعقد حكمه بالدليل الشرعي فإنه لا ينقض إلا بالدليل الشرعي ، فإذا دل الدليل الشرعي الصحيح الصريح أن هذا الفعل أو هذا القول من مبطلات هذه العبادة فأهلاً وسهلاً ، وإذا لم يأت دليل يثبت صحة ذلك فلا أهلاً ولا سهلاً ، والمطالب بالدليل هو الناقل عن الأصل لأنه قد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه .

... الضابط الرابع : الأصل في ربط العبادة بزمان الوقف على الدليل ، وهذا لاشك فيه ، فإن العبادات المطلقة لا ينبغي تقييدها بزمان معين يعتقد أن فعلها فيه أفضل من غيره إلا وعلى هذا القيد دليل صحيح صريح من الكتاب أو السنة .

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٦