تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والجواب : يعرف حكم ذلك بهذه القاعدة ، فإنك لو أنكرت ذلك ابتداءً قبل التفريق بين الأصل والوصف ، فإنه يخشى عليك أن تتهم بأنك لا تحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنك وهابي لا تعرف للنبي منزلته ولا تقر بفضله ، فدرءًا لذلك لابد أن تقول : إن المتقرر في الشرع أن الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأذكار المقربة لله جل وعلا ، وقد أمر الله تعالى بها في قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا )) ، وغير ذلك من النصوص الدالة على فضل هذه الكلمة ، ونحن لا نناقش في ذلك ونعوذ بالله ثم نعوذ بالله ثم نعوذ بالله أن ننكر شيئًا من ذلك .

... فالكلمة في أصلها حق وصدق وهي من الله ثناء على عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في الملأ الأعلى وهي منا دعاء لله أن يثني على نبينا في الملأ الأعلى ، ولكن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، فأين الدليل المثبت لمشروعية قولها قبل الأذان أو قبل الإقامة خاصة ؟ نعم قد ورد الدليل بأنها تقال بعد الأذان كما في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم ، ولكن الكلام الآن على الدليل المثبت لقولها قبل الأذان .

... وبناءً عليه فهذه الكلمة قبل الأذان مشروعة بأصلها ممنوعة بوصفها ، أي من حيث كونها صلاة وسلامًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي مشروعة ، ومن حيث كونها تقال قبل الأذان على وجه الاعتقاد والتعبد فهي ممنوعة ، فنحن لم نمنع الكلمة من أصلها وإنما منعنا تقييدها بزمانٍ أو مكانٍ معين يعتقد أفضليتها فيه وهو - أي القيد - مما لا دليل عليه ، وهذا يفيدك بركة هذه القاعدة وأنها لا تدع لمحتج حجة .

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٤٥