... كأني بك تقول : إن هذا القول لنا فيه نظران : نظر من ناحية ذاته أي صحته في نفسه ، ونظر من ناحية وصفه أي تقييده بزمن معين .
... فأما بالنظر إلى ذاته فإنه استعانة بالله تعالى ولاشك أن الاستعانة نوع من أنواع العبادة التي ثبتت بالأدلة من الكتاب والسنة .
... وأما بالنظر الثاني فإنه تقييد لهذا القول بهذا الوقت بعينه ، وهذا هو الأمر المنكر الذي لا نعلم له دليلاً من الكتاب ولا من صحيح السنة ولا عن أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها ، فهو أمر محدث ، والواجب تركه وليس هو من العبادة في شيء ؛ لأن العبادة مبناها على التوقيف لا على التهويس والتخريف ، فهذا القول يصدق عليه قولنا : مشروع بأصله ولكنه ممنوع بوصفه ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع الحادي عشر
... أقول : لاشك أيها الأخ المبارك - إن شاء الله تعالى - أن الشكر كله لله تعالى ، فالشكر كله أوله وآخره وظاهره وباطنه وسره وعلانيته لله جل وعلا ، قال تعالى : ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ .