... وهذه من القواعد المتفق عليها بين أهل الإسلام - رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى - ، ومفادها أنه لا يجوز اعتقاد شيء من التعبدات القولية أو العملية إلا وعليها دليل صحيح من الكتاب والسنة ، فباب التعبدات موقوف على إثبات الدليل ولا مدخل للعقول والأعراف والرؤى والأحلام والمكاشفات والمرويات الضعيفة وسلوم القبائل والعادات والتقاليد في إثبات شيء من ذلك ، بل العبادات طريق معرفتها إثبات الشارع لها ، فما أثبته الشارع من العبادات فهو العبادة ، وما لم يثبته فإنه لا يجوز إدخاله في حيز العبادة ، فإن إثبات شيء من التعبدات لا دليل عليه محادة ومعاندة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن التشريع حق محض لله جل وعلا ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه ﴾ . وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) متفق عليه ، ولمسلم : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) . وله من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب يقول : (( أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )) .
... وروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرئ مسلم بغير حق ليهريق دمه )) .