تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وإن قالوا : إن الاحتفال بمولده ليس محصورًا في فلان وفلان ، بل الذين يحتفلون جماعات كثيرة لا عد لهم ولا حصر . فنقول : إن الحق لا يعرف بالكثرة وإنما يعرف الحق بالموافقة للشرع ، والكثرة مذمومة كما قال تعالى : ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ﴾ ، والقلة ممدوحة قال تعالى : ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ﴾ ، وقال : ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ ، وقد قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴾ ، فالكثرة لا تدل على صحة الأقوال ولا على بطلانها ، بل الميزان هو موافقة الكتاب والسنة والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ، فلا حجة عند القوم أبدًا ، فإنما هي خيالات وأوهام توهموها وخرافات اعتمدوها وشبهات ظنوا أنها صالحة للاحتجاج ، وما هي إلا رداءة الاعتقاد والجهل المركب وحب المخالفة والتعصب لما عليه الآباء والأجداد ، والله لهم بالمرصاد وهو المستعان وعليه التكلان .

... السابع : أن المحتفل بالمولد في حقيقته مستدرك على الشارع ، وبيان ذلك أن يقال : لو سألناهم وقلنا : هل الدين كامل أم ناقص ؟ بالطبع سيقولون : بل كامل . فيقال لهم : كيف يكون كاملاً وأنتم تقولون : بقي من الدين الاحتفال بمولده ، فإنكم تعتقدون أنه من الدين ولا دليل عليه ، فلسان حالكم يقول : إن الدين كامل لكن بقي فيه شيء واحد حتى يتم كماله وهو الاحتفال بمولده ، فمن أنت يا هذا حتى تكون مستدركًا على الله ورسوله ؟

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفها · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في التفريق بين أصل العبادة ووصفهاص ٢٧