... فإنهم سيقولون لك : إنما نفعله لأننا نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن محبته فرض عين على كل مسلم ، بل هي أصل الدين وأساس الملة ، قال تعالى : ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ ، فهذا الاحتفال من جملة تعظيمه وتعزيره وتوقيره ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... )) الحديث ، متفق عليه . وقال - عليه الصلاة والسلام - : (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )) متفق عليه . فنحن نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أولادنا وآبائنا وأموالنا وأنفسنا ، بل ومن الناس أجمعين ، ونحن نريد أن نعبر عن حبه بالاحتفال بمولده ، ففي الحقيقة أن الذي لا يحتفل بمولده فإنه لا يحبه - هذا قولهم - .
... فأنت ترى - بارك الله فيك - أن الحجة في فعلهم هذا هو محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا قالوا ذلك فقل لهم : لنا أجوبة :
... الأول : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي بعد ولادته ثلاثًا وستين سنة ، منها أربعون قبل البعثة ، وثلاثة عشرة سنة في مكة بعد البعثة ، وعشر سنوات في المدينة بعد الهجرة المباركة ، فهل نقل عنه ولو في حديث ضعيف أنه احتفل مرة واحدة بمولده في هذه الفترة الطويلة ؟ الجواب : بالطبع لا ، فإن من عنده أدنى علم بالسنة يعلم يقينًا قاطعًا أن هذا شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، هذا أولاً .