فإذا اشتبه الأمر ووقع النزاع وجب الرجوع _ في بيان الحق والفصل فيما اختلف فيه _ إلى الكتاب والسنة لقوله تعالى : ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾
وقوله : ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾
وامثال ذلك من نصوص الكتاب والسنة .
فان الرجوع إليهما عند الحيرة أو النزاع خير عاقبة وأحسن مآلا ، وهذا إنما يكون فيما فيه مجال للنظر والاجتهاد .
حالات الحكم بغير ما انزل الله :
فمن بذل جهده ونظر في أدلة الشرع ، واخذ بأسباب الوصول إلى الحق فهو مأجور اجرين ان أصاب حكم الله ، أو معذور مأجور أجرا واحدا ان أخطأه ، وله ان يعمل بذلك في نفسه ، وان يحكم به بين الناس ويعلمه الناس ، مع بيان وجهة نظره المستمدة من أدلة الشرع على كلتا الحالتين ؛ بناء على قاعدة ( التيسير ودفع الحرج ) وعملا بقوله : فاتقوا الله ما استطعتم " ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم " ولقوله : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فاخطأ فله اجر واحد "
حالات الحاكمين بغير ما انزل الله :
الأولى : من لم يبذل جهده في ذلك ولم يسأل أهل العلم وعبد الله على غير بصيرة أو حكم بين الناس في خصومة فهو آثم ضال ، مستحق العذاب ان لم يتب ويتغمده الله برحمته ؛ قال الله تعالى : ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾