تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب: أن ظاهر القرآن عدم إمكان ذلك وأن بني آدم لا يحيون إلاّ في الأرض يقول الله ـ تعالى ـ:] فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون [. فحصر الحياة في الأرض والموت فيها والإخراج منها، وطريق الحصر فيها تقديم ما حقه التأخير، ونحو هذه الآية قوله ـ تعالى ـ:] منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى [. حيث حصر ابتداء الخلق من الأرض، وأنها هي التي نعاد فيها بعد الموت ونخرج منها يوم القيامة، كما أن هناك آيات تدل على أن الأرض محل عيشة الإنسان] ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش [. فظاهر القرآن بلا شك يدل على أن لا حياة للإنسان إلا في هذه الأرض التي منها خلق، وإليها يعاد، ومنها يخرج، فالواجب أن نأخذ بهذا الظاهر وأن لا تبعد أوهامنا في تعظيم صناعة المخلوق إلى حد نخالف به ظاهر القرآن رجماً بالغيب، ولو فرض أن أحداً من بني آدم تمكن من النزول على سطح القمر وثبت ذلك ثبوتاً قطعياً أمكن حمل الآية على أن المراد بالحياة المذكورة الحياة المستقرة الجماعية كحياة الناس على الأرض، وهذا مستحيل والله أعلم.

وبعد فإن البحث في هذا الموضوع قد يكون من فضول العلم لولا ما دار حوله من البحث والمناقشات حتى بالغ الناس في رده وإنكاره، وغلا بعضهم في قبوله وإثباته، فالأولون جعلوه مخالفاً للقرآن، والآخرون جعلوه مؤيداً بالقرآن فأحببت أن أكتب ما حررته هنا على حسب ما فهمته بفهمي القاصر وعلمي المحدود.

وأسأل الله أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه نافعاً لعباده والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه أجمعين.

المجلد الخامس / فتاوى الشيخ بن عثيمين

رسالة الصعود إلى القمر · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة الصعود إلى القمرص ٩