(والرواية الصحيحة التي مرت معنا تدل على أن فكرة التوسل إلى الله برسوله عليه السلام, كانت موجودة في جيل الصحابة بعد وفاة رسول الله ث) (1).
قلتُ: هذه الرواية التي زعم أنها صحيحة هي حادثة سهل بن حنيف في زمن خلافة عثمان حيثُ علَّم إنساناً إن يتوجه إلى الله برسول الله, وذلك بعد وفاته – ث – قال بعد أن أورد هذه الحادثة: (وقد رأينا قول الطبراني أن الحديث صحيح, وهو حُجة في باب جواز التوسل إلى الله برسله بعد وفاتهم)(2).
والجواب عليه أن هذه القصة ضعيفة بل منكرة قال العلامة الألباني – : – بعد كلام له سبق, وخلاصة القول: أن هذه القصة ضعيفة منكرة لأمور ثلاثة:
ضعف حفظ المتفرد بها.
الاختلاف عليه فيها.
ومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث.
وأمرٌ واحد من هذه الأمور كافٍ لإسقاط هذه القصة فكيف بِها مجتمعة؟(3).
4) عمر التلمساني – : -:
التلمساني – : – هو المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين وهو لا يختلف عن سابقيه فله طوام في العقيدة واحتهادات شاذَّة وإليك الأدلة: قال – : -: (قال البعض: إن رسول الله ث يستغفر لهم إذا جاءوه حيَّاً فقط ولم أتبيَّن سبب هذا التقييد في الآية عند الاستغفار بحياة النبي ث وليس في الآية ما يدل على هذا التقييد)(4).
وقال - أيضاً -: (لذا أراني أميل إلى الأخذ بالرأي القائل: إن رسول الله ث يستغفر حيّاً وميِّتاً لمن جاءه قاصداً رحابه الكريم)(5).
وقال – أيضا -: (فما لنا وللحملة على أولياء الله وزوَّارهم والداعين عند قبورهم)(6).
فانظر – أخي – هل بقي شرك من شرك القبور لم يبحه المرشد العام – : – وغفر له في هذه العبارة.
(1) "تربيتنا الروحية" (ص 101-107).
(2) "تربيتنا الروحية" (ص 309).
(3) "التوسل" للألباني (ص 88).
(4) "شهيد المحراب" لعمر التلمساني (ص225-22).
(5) "شهيد المحراب" (ص226).
(6) المرجع السابق (ص231).