قلتُ: رحم الله شيخ الإسلام حيثُ قال عن العلماء المربين: "وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته في كل ما يريده, وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه, بل هذا من جنس فعل جنكيز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقاً والياً, ومن خالفهم عدوّا بغيضاً". وقال أيضاً: "والواجب عليهم أن يكونوا يداً واحدة مع المحق على المبطل, فيكون المعظَّمُ عندهم من عظَّمه الله ورسوله والمقدم عندهم من قدَّمه الله ورسوله"(1).
شد الرحال إلى القبور:
والدليل: قول الشيخ حسن البنا :: "كنا في كثير من أيام الجمع التي نقضيها في دمنهور نقترح رحلة لزيارة الأولياء القريبين من دمنهور, فكنا أحياناً نَزور دسوقي, فنمشي على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة, بحيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحاً, فنقطع المسافة في ثلاث ساعات وهي نحو عشرين كيلومتراً, ونزور, ونصلي الجمعة, ونستريح بعد الغداء ونصلِّي العصر, ونعود أدراجنا إلى دمنهور, حيثُ نصل إليها بعد المغرب تقريباً"(2).
وقال في الصفحة نفسها: "وكنا أحياناً نزور عزبة النوام, حيثُ دفن في مقبرتها الشيخ سيد سنجر من خواص رجال الطريقة الحصافية والمعروفين بصلاحهم وتقواهم, ونقضي هناك يوماً كاملاً ثم نعود".
تمجيد التصوف
والدليل قول الشيخ حسن البنا :: "نظام الدعوة في هذا الطور صوفيٌّ بحت من الناحية الروحية"(3).
ولعل قائلاً يقول: "إن المقصود بالتصوف طهارة النفس" وهذا ليس بسديد فالواقع يقول عكس ذلك والدليل قول حسن البنا :: "والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه فرعيٌّ فيه كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة"(4). اهـ
(1) "الفتاوى" الجزء الثامن.
(2) "مذكرات الدعوة والداعية" للشيخ حسن البنا (ص 33).
(3) رسالة التعاليم (12).
(4) شرح الأصول العشرين (154).