فعلينا أن نجتهد في دعاء رب العالمين أن يوفقنا لما يحب ويرضى ، وأن يجعلنا من الذين قال فيهم في كتابه الكريم - بعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار - قال سبحانه : ﴿ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ﴾ وكما قال زين العابدين - عليه السلام - : " جاء إلى الإمام نفر من العراق ، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : ألا تخبرونني ؟ أأنتم المهاجرون الأولون ﴿ الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون ﴾ ؟ قالوا : لا قال : فأنتم الذين ﴿ تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ﴾ ؟ قالوا :لا ، قال : أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم : ﴿ يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ﴾ اخرجوا عني ، فعل الله بكم . ا .هـ " ( كشف الغمة ج2 ص78 ط إيران ) .
إنه مهما ظهرت البينات ووضحت الحجة ، فإن الإنسان لا يستغني عن مولاه عز وجل ، ومن المعلوم أن الله عز وجل أيد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- بالمعجزات الباهرة ، وبالقرآن الكريم الذي وصفه الله بالنور المبين ، ومع حسن خلق الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وقوة بيانه وفصاحته وما هو عليه من حسن مظهر ومخبر ، ومعرفة أهل مكة له من طفولته إلى بعثته ، ومع ذلك كله بقي كثير من أهل مكة على كفرهم حتى جاء الفتح فعلينا أن نجتهد في الدعاء وطلب التوفيق والثبات على الحق واتباعه أينما كان ؛ لأن الهداية من الله عز وجل .
أخي الكريم ..