تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أيضا يدل على صحة إمامة علي ، ووجوب طاعته ، وأن الداعية إلى طاعته داع إلى الجنة والداعي إلى مقاتلته داع إلى النار-وإن كان متأولا- وهو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي ، وعلى هذا فمقاتله مخطئ وإن كان متأولا أو باغ بلا تأويل ، وهو أصح القولين لأصحابنا ، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليا وهو مذهب الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين "(6) .

وتأمل في قوله الآتي :

قال رحمه الله - بعد أن بسط القول في كلام أهل السنة في يزيد ، وحرر المسألة ، وبين اختلاف الناس فيه- قال ما نصه :"وأما من قتل الحسين ، أو أعان على قتله ، أو رضي بذلك ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "(7) .

فهل يمكن بعد ذلك لخطيب أو متعالم أن يطعن في أهل السنة ويقول بأنهم نواصب ، فهذا كلام إمام من أئمة السلف .

وقفة

أخي المبارك : ربما ثار في نفسك تساؤلات كثيرة حول ما قرأت في هذه الرسالة ، وما ثبت تاريخيا من وجود قتال في صفين والجمل بين الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم - ؛ إذ إن في كل فريق طائفة منهم ، وعامتهم أو أكثرهم مع علي ومن معه من آل بيته - عليهم السلام - وهذه تحتاج إلى رسالة خاصة أسأل الله أن يعينني على إخراجها لبيان حقيقةِ تلك القضايا وغيرها .

وأذكر نفسي وإياك بقول الله سبحانه : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . إنما المؤمنون إخوة ... ﴾ [الحجرات 9-10] .

فأثبت لهم الإيمان مع وجود الاقتتال .. والآية صريحة لا تحتاج إلى تعليق ولا تفسير ، فكلهم مؤمنون وإن حصل الاقتتال بينهم .

رحماء بينهم · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحماء بينهمص ٢٩