تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها القارئ الكريم : لعلك وأنت تقرأُ هذه الأسطر تنتقل معي إلى أعماق التاريخ ، لمّا كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في مكة في دار الأرقم والدعوة سرية ، ثم لمّا ظهر الإسلام هناك ، ثم لما هاجر أصحابه الكرام إلى الحبشة بلاد الغربة وبعدها إلى المدينة ، وتركوا الأهل والأموال والوطن ، تأمل حالهم في الأسفار البعيدة الشاقة وهم على الإبل وسيراً على الأقدام ، عاشوا جميعاً الخوف والحصار في المدينة في غزوة الخندق ، وقطعوا البيداء والقفار في غزوة تبوك ، عاشوا مرحلة الانتصارات في بدر ، والخندق ، وخيبر ، و حنين وقبلها مكة وغيرها .

تأمل في الآثار النفسية : نعم كيف تكون المودة والصحبة بينهم ولا يغب عن ذهنك أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - معهم ، وهو القائد لهم والمربي والمعلم ، وليكن حاضراً في ذهنك أن القرآن ينزل من رب السماوات والأرض إلى قائد هذه المجموعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، تأمل في هؤلاء . اجتمعت قلوبهم على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، تأمل في الآثار النفسية بمجموعةٍ تآلفت قلوبهم واجتمعت على رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - وقام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بتربيتهم وعاش معهم والقرآن ينزل عليهم . تصور معي تلك المواقف والأيام ، ولقد سبق الحديث عنها في الرسالة الأولى صحبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .

لا شك أن الوفاق والوئام والمحبة هي السائدة بينهم قال الله تعالى ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً ... ﴾ الآية [آل عمران 103] .

لو تكرمت تَدَبَّر في معانيها : شهادة من الله سبحانه وتعالى لأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - بأنه ﴿ ألف بين قلوبهم ﴾ هذه منّة من الله تعالى على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا راد لفضل الله .

رحماء بينهم · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحماء بينهمص ١٨