لها لدى العرب منزلة خاصة ، فهم يرون التفاخر بالأنساب ، ومنه التفاخر بأزواج بناتهم ومنزلتهم . والعرب لا يزوّجون من يرونه أقل منزلة منهم ، وهذا المشهور عنهم ، بل يوجد ذلك لدى طوائف كثيرة من العجم ويعتبر التميز العنصري اليوم أشد المشاكل الاجتماعية لدى الغرب .
والعرب تغار على نسائها مما قاد بعضهم إلى وأد بناته الصغيرات خوفاً من العار ، وكانت تراق الدماء وتنشب الحروب لأجل ذلك . وهذه إشارة تغني عن طول العبارة . ولا تزال آثارها إلى اليوم باقية كما لا يخفى عليك أيها القارئ .
المصاهرة في الإسلام .
وجاء الإسلام فقرر معالي الأمور والصفات الحميدة ونهى عن القبيح ، وبيّن الله سبحانه وتعالى أن العبرة بالتقوى قال الله تعالى :﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ [الحجرات 12] وهذا في الميزان الشرعي .
وتجد الفقهاء رحمهم الله قد بحثوا موضوع الكفاءة في الدين والنسب والحرفة وما يتعلق بها في مباحث مطولة وهل تعتبر الكفاءة شرطاً لصحة العقد أو لزومه ؟ ، وهل هي حق للزوجة أو يشاركها الأولياء ؟ ، وغير ذلك من المباحث في كلامهم عن النكاح .
أما في مسألة صيانة العِرض والغيرة على النساء فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جعل المقتول دون عرضه شهيدا ، وقاد الحرب بنفسه - عليه السلام - لأجل المرأة التي عبث اليهود بسترها والقصة مشهورة في نقض بني قينقاع العهد بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وخلاصتها أن يهودياً طلب من فتاة تشتري منه ذهباً أن تكشف عن وجهها فرفضت ، فقام بعقد طرف ثوبها وهي جالسة لا تشعر فلما قامت انكشفت ، فصرخت تطلب الغوث ، وكان بالقرب منها شاب مسلم فقام إلى اليهودي فقتله واجتمع اليهود عليه فقتلوه ، مع أسباب أخرى ظهرت منهم دلت على نقضهم العهد .