زارنا في تلك الشقة المتواضعة إخوة كرام بقيت ذكراهم العطرة في الذاكرة حتى يومي هذا ..
منهم الشيخ الفاضل مصطفى العدوي بارك الله فيه ولي مع هذا الرجل مواقف جميلة سأذكرها في حينها إن شاء الله ..
ممن كان يعودنا دوما جارنا إمام المسجد الأخ عبد العزيز السليم وكم سمعته مرارا يقول للأخ سعود وأحمد : هل تأتي امرأة للمنزل فتنظفه لكم؟؟
لما يراه من ترتيب وتنظيم فيها لم يعهده من العزاب!!
هذه شهادة ..
كنت مدمنا للبحث العلمي وقد شجعني شيخنا على ذلك بل كان يكلفني تقريبا كل يوم بكتابة بحث بسيط عن مسألة ثم يقرأ بحثي وقد يعلق عليه ويشرح..
وخصوصا تخريج الأحاديث ..
سمعته مرارا وقد قالها علنا في دروسه ..
أنه ندم على عدم اشتغاله بعلم الحديث حيث لم يكن في نجد في تلك الفترة أي اهتمام يذكر بهذا العلم العظيم ..
كنت اجلس في تخريج الحديث الواحد وجمع رواياته وأسانيده والحكم على كل سند ورجل وطبقة فأبقى اليوم واليومين حتى اسلم البحث للشيخ فيقرأه ثم يعلق عليه بالكتابة أو شفهيا فيقول : لا ،زده بحثا أو هذا يكفي أو نحو ذلك ..
وكم كنت أغتبط حينما يعلق بالقبول على ما قلته ويؤكد ما توصلت إليه والحمد لله ..
خير من استعنت به من طلبة الشيخ في هذا المجال هو الأخ زياد النشيري
وهو شاب جمع الله مكتبة حديثية لا يوجد على ما أظن مثيلا لها في عنيزة بين طلبة العلم..
كنت أعوده في غرفته الباردة دائما في السكن!!
أو في عزبته الجديدة فيفتح لي مكتبته بارك الله فيه فأقلب مراجعها واستعين به إن فرغ فأجد بغيتي عنده ..
كان الأخ زياد يتعجب مني أحيانا حينما يراني أكاد اقفز من الفرح حينما احصل بغيتي بعد عناء ومشقة !!
شعرت مرارا أنا والأخ سعود وأحمد بضعفنا الكبير في جمع فقه الإمام احمد..
حيث أننا نرغب في معرفة المذهب على الخصوص ..
كنا ندرس لدى شيخنا رحمه الله فقه الإمام أحمد في الزاد ولكن يختلط علينا أحيانا مذهبه بالمذاهب الأخرى ..