ومثال آخر: أنهم يقولون:إن الإمام يعرف كل شيء، بل هو يجيب السائل قبل أن يسأل، كأنه يعلم ما في قلبه، ولكن في روايات أخرى نراه يسأل عن أمور لا يعرفها فيُخبرونه بها، ولا يستطيع أن يُجيب إلا بعد أن يسألهم ويستوضح الموضوع [(ص:158، 185، 239، 335، 336، 347)].
فالتناقض هو من أبرز سمات روايات الاثني عشرية.
زيد بن علي زين العابدين:
هو عم جعفر الصادق، ثار في أواخر الخلافة الأموية، فبايعه الشيعة وكل المعارضين للأمويين,فهو الإمام السياسي للشيعة آنذاك، ما عدا الإمامية الاثني عشرية والإسماعيلية الذين رفضوه؛ لأنه مدح أبا بكر وعمر ولم يسبّهما، فسماهم: الرافضة [تاريخ الطبري (5/ 498)، عمدة الطالب لابن عنبة(ص:256)].
فكانوا يخافون من نجاح ثورته واحتمال انتقامه منهم[(ص:348)].
وناشده الكثيرون من أقربائه ألا يطمئن إلى أهل الكوفة.
[تاريخ الطبري (مؤرخ سني فيه تشيع يسير) (6/ 334)، مقاتل الطالبيين للأصفهاني (شيعي زيدي) (ص:91)].
وكان لخذلان الرافضة -أكثرهم من الكوفة- أثر سلبي على ثورته، فانتهت بالفشل وقتل زيد.
وبالطبع، فإن الاثني عشرية ينكرون هذا الكلام!! لذا ترى تناقضاً في رواياتهم بين مادح وقادح في زيد.
[راجع:(ص:128، 141، 148، 252، 325، 348)].
بين زيد والأحول:
قال زيد بن علي يوماً لأحد الروافض -وهو أبو جعفر الأحول (صاحب الطاق)-:"أنت الذي تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه؟ قال الأحول: نعم، وكان أبوك أحدهم, فقال زيد: ويحك، فما كان يمنعه من أن يقول لي؟ فوالله لقد كان يُؤتى بالطعام الحار، فيُقعدني على فخذه، ويتناول البضعة –اللقمة- فيُبرِّدُها، ثم يُلقمنيها، أفتراهُ كان يُشفق عليّ من حر الطعام، ولا يُشفق عليّ من حر النار؟! فقال الأحول: كره أن يقول فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد، ولا يكون له فيك شفاعة، فتركك مرجئاً لله فيك المشيئة، وله فيك الشفاعة!"[(ص:405)].