وأخيراً: هناك روايتان صريحتان في الوصية، لكنها منقولة عن كتاب:"كفاية الأثر للخزاز القمي" المشكوك فيه (تكلمنا عنه سابقاً)، ومما زاد الشك أن في إحداها غلطة علمية شنيعة، حيث يقول: العقل من القلب! والحزن من الكبد! والنفس من الرئة! والضحك من الطحال!! فهل يعقل أن الإمام يقول هذا؟!
وقد استدعاه الخليفة المنصور وقال له:"أأنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين؟ قال (ع): ما فعلتُ شيئاً من هذا"[(ص:172)].
وسئل (ع) عن الكبائر، فذكرها كلها، ولم يذكر من ضمنها إنكار الوصية, أو إنكار حديث الغدير[(ص:216)].
هل كان معصوماً؟
ذات يوم مد الصادق يده إلى طعام حار، فقال:"نستجير بالله من النار،نعوذ بالله من النار، نحن لا نقوى على هذا، فكيف النار؟!"[(ص:37)].
وقال يوماً في عرفات:"اللهم اجعل خطواتي هذه التي خطوتُها في طاعتك كفارة لما خطوتُها في معصيتك".
[(ص:161)].
وحجّ الصادق ذات يوم، فأراد أن يلبّي، فانقطع صوته، وقال:"كيف أجسرُ أن أقول: لبيك اللهم لبيك،وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك"[(ص:16)].
ومن دعائه: " يا ذا النعماء والجود، ارحم شيبتي من النار" [(ص:36)].
علاقته بخلفاء عصره:
عاصر أواخر الخلافة الأموية وبداية الخلافة العباسية, وقد عرضوا عليه أن يكون خليفة أثناء الثورة الهاشمية ضد الأمويين، فرفض [(ص:132-133)].
وكانت إحدى بناته متزوجة من رجل أموي [(ص:353)].
ويقولون:"إن الخليفة المنصور سأل جعفرًا الصادق: أنت الذي يعلم الغيب؟ أنت الذي يُجبى إليك الخراج؟ فنفى الصادق ذلك"[(ص:187)].
ولما ثار محمد (النفس الزكية) بن عبد الله بن الحسن المثنى، تأزمت الأمور بين العباسيين والعلويين، خصوصاً أولاد الإمام الحسن، عدا أولاد الحسين؛ لأنهم لم ينقلبوا ضده, وقال المنصور يوماً للصادق:"أشكو إليك أهلك -يقصد أبناء عمومته من أولاد الحسن الذين ثاروا ضده- قطعوا رحمي، وطعنوا في ديني، وألبوا الناس عليّ".
[(ص:193)].