وبعدها، عندما انشق جيشه، وظهر الخوارج، دخل معهم في مناظرات عديدة، ثم قاتلهم في معركة النهروان, ولم نسمع أن أحداً ذكر هذا الحديث لإثبات صحة موقف علي (ع)!ويستمر مسلسل تجاهل هذا الحديث بعد استشهاده (ع)! فلم يذكره الحسن (ع)، ولا الحسين (ع) في كربلاء! ولقد بحثتُ عن هذا الحديث في كتب الشيعة، فلم أجد أحداً من أئمة أهل البيت (ع) يذكره! وهذا غريب!
وإذا كانوا (ع) في حالة تقية في زمن الأمويين، فما عذرهم في زمن العباسيين الذين كانوا يكرهون الأمويين كرهاً شديداً، ويرحبون بكل رواية تنتقص منهم، خصوصاً من معاوية؟ فلقد أصدر الخليفة المأمون العباسي بياناً:"برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير، ومن ذكره بخير اُبيحَ دمهُ ومالهُ".
[أعيان الشيعة للأمين (2/ 16)، موسوعة المصطفى للشاكري (12/ 287)، وراجع: تاريخ الطبري (7/ 187)، الكامل لابن الأثير (6/ 406)، تاريخ الإسلام للذهبي (15/ 5)].
واللطيف أن أول من روى هذا الحديث ونشره هما اثنان من علماء السنة، عاشا في نفس الزمن تقريباً:البخاري وأحمد بن حنبل، اللذان عاشا في ظل الدولة العباسية، بعد حوالي مائة سنة من قيامها, ولم يروه أهل البيت (ع) ولا أحد من شيعتهم في هذه المائة سنة.
أما بعد أن روى البخاري وأحمد ذلك الحديث، بدأ علماء المسلمين ينشرونه في كتبهم: مسلم، والترمذي،والنسائي، والحاكم النيسابوري، والبيهقي، وابن حجر، وابن حبان، والطبراني.. وغيرهم, والملاحظ أن أكثرهم من علماء (السنة) وليس الشيعة!! ويبدو أن هذا الإهمال الغريب للحديث أحرج بعض علماء الشيعة! فقال أحدهم:"رُويَ عن جعفر الصادق (ع) أنه قال في حديث له:إن عماراً تقتله الفئة الباغية".
[الاحتجاج للطبرسي (1/ 267)، درر الأخبار لخسرو شاهي (ص:232)].
هكذا!! دون سند متصل إلى الصادق (ع)، ولا أي دليل على أنه (ع) فعلاً قال ذلك, وهذه من فبركات البعض عند إحساسهم بالحرج، أو دخولهم في ورطة تاريخية!