تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث النبوي الشريف يُعتبر أقوى دليل وأكبر دعم لموقف علي (ع) ضد معاوية, فقد لازم عمار بن ياسر علياً (ع) طول الوقت، وقاتل معه في معركة الجمل ومعركة صفين، وقُتل في الأخيرة.

وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأن عماراً رضي الله عنه ستقتله الفئة الباغية، فهو (عمار) مع الفرقة المُحِقّة (بالمنطق), ورغم أن معاوية بدهائه حاول تلافي هذا الأمر، فقال: إنما قتله مَنْ أخرجه, لكن جميع المسلمين اليوم -إلا ما ندر- يُجمعون على أن الحق كان مع علي (ع) في كل حروبه التي خاضها.

لكن الغريب في الأمر أن علياً (ع) وأتباعه لم يستشهدوا بهذا الحديث!! لا قبل مقتل عمار ولا بعده!!! رغم كون هذا الحديث ذي فائدة عظيمة لهم! فمنذ أن بدأت المشاكل، لماذا لم يستشهد علي (ع) أو عمار رضي الله عنه.. أو غيرهما بهذا الحديث؟! لماذا لم يقل أحدهم مثلاً: هذا عمار بن ياسر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيُقتَل على يد الفئة الباغية، ها هو يخرج مع أمير المؤمنين (ع) وسيقاتل معه!! أظن أن النقاش حينها سيُحسم لصالح علي (ع) حتماً.

لكن هذا لم يحصل! ولا أدري لماذا نسي علي (ع) وأتباعه وقتها هذا الحديث!! أم أنهم لم يسمعوا بهذا الحديث أصلاً؟؟!!

وعندما خرج علي (ع) بجيشه إلى البصرة أرسل عماراً إلى الكوفة يستحثهم على الخروج معه (ع)، فاصطدم هناك بتيار أبي موسى الأشعري الذي قرر اعتزال الطرفين, فلماذا لم يقل عمار له: أنا سأخرج مع أمير المؤمنين، وستعلمون غداً من هي الفرقة الباغية التي ستقتلني، كما أخبرني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم!! تخيّلوا حجم الإحراج الذي كان سيقع فيه أبو موسى الأشعري حينها, وهذا أيضاً لم يحصل! ولا أدري لماذا نسي علي (ع) وأتباعه وقتها هذا الحديث!! أم أنهملم يسمعوا بهذا الحديث أصلاً؟؟!!

رحلتي في كتب الاثني عشرية · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي في كتب الاثني عشريةص ٦٢