تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكي أعرف حقيقة الأمر بحثتُ عن أول طائفي في الإسلام فوجدتُ أن المسلمين سابقاً كانوا أمة واحدة، لديهم مساجد وجوامع موحّدة، وصلاة موحّدة، وأذان موحّد، ونظام اجتماعي واقتصادي موحّد.ثم جاءت طائفة صغيرة، فصنعت لنفسها مساجد خاصة، تحت اسم: حسينيات!, وابتكرت لها أذانًا خاصًا وأوقات صلاة خاصة تختلف عن باقي المسلمين!, وابتدعت لها طقوسًا وشعائر خاصة بها، تحت مسمى: مراسيم العزاء والزيارات!, حتى إنها خالفت جمهور المسلمين في نظامهم الاجتماعي عن طريق تحليلها لزواج المتعة!, وخالفتهم أيضاً في النظام الاقتصادي عن طريق جمع الخمس من مكاسب الناس وتجارتهم!فمن هو الطائفي حقاً؟

وجدتُ أن رائد الطائفية في الإسلام هو أحد أكبر علمائهم، ويدعى:أبا جعفر الطوسي-شيخ الطائفة الاثني عشرية- عاش الطوسي في القرن الخامس الهجري، وقد لاحظ أن روايات الشيعة متناقضة ومتضاربة, فقال:"أحاديث أصحابنا وقع فيها من الاختلاف، والتباين، والمنافاة، والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر، إلا وبإزائه ما يُضاده، ولا يسلم حديث، إلا وفي مقابله ما ينافيه" [التهذيب للطوسي (1/ 1)].

وقال أيضاً: "إن كثيراً من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول -يقصد مؤلفي الكتب الأساسية عند الاثني عشرية- ينتحلون المذاهب الفاسدة، وإن كانت كتبهم معتمدة!!" [الفهرست للطوسي (ص:32)].

عندها لجأ هذا الرجل إلى طريقة طائفية بامتيازلفرز الأحاديث!, فقام برفض كل رواية توافق أهل السنة؛ بحجة أنها قيلت من باب التقية -رفض أكثر من مائتي حديث صحيح عندهم في كتابه التهذيب-، وأخذ بكل رواية تخالف أهل السنة؛ وبذلك ابتعدت الطائفة الاثنا عشرية كثيراً عن باقي المسلمين، وأصبح لها نظاماً دينياً ومدنياً متميّزاً عن الآخرين!فمن هو الطائفي إذاً؟

رحلتي في كتب الاثني عشرية · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي في كتب الاثني عشريةص ٢٠١