تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الخلاف بين صنف و صنف و بين مخلوق و مخلوق هو خلاف في العلاقات الكيفية و الكمية .. في المعادلة و الشفرة التكوينية .. لكن الخامة واحدة .. و هذا سر الشعور بالنسب و القرابة و المصاهرة و صلة الرحم بين الإنسان و الحيوان و بين الوحش و مروضه و بين الأنف التي تشم و الوهرة العاطرة و بين العين و منظر الغروب الجميل .

هذا هو سر الهارموني و الانسجام .

إن كل الوجود أفراد أسرة واحدة من أب واحد .

و هو أمر لا يستتبع أبداً أن نقول إن الله هو الوجود , و أن الخالق هو المخلوق فهذا خلط صوفيّ غير وارد .

و الأمر شبيه بحالة الناقد الذواقة الذي دخل معرضاً للرسم فاكتشف وحدة فنية بين جميع اللوحات .. و اكتشف أنها جميعاً مرسومة على الخامة نفسها .. و بذات المجموعة الواحدة من الألوان , و أكثر من هذا أن أسلوب الرسم واحد .

و النتيجة الطبيعية أن يقفز إلى ذهن الناقد أن خالق جميع هذه اللوحات واحد . و أن الرسام هو بيكاسو أو شاجال أو موديلياني .. مثلاً ..

فالوحدة بين الموجودات تعني وحدة خالقها .

و لكنها لا تعني أبداً أن هذه الموجدات هي ذاتها الخالق .

و لا يقول الناقد أبداً إن هذه الرسوم هي الرسّام .

إن وحدة الوجود الهندية شطحة صوفيّة خرافية .. و هي تبسيط وجداني لا يصادق عليه العلم و لا يرتاح إليه العقل .

و إنما تقول النظرة العلمية المتأملة لظواهر الخلق و المخلوقات , إن هناك وحدة بينها .. وحدة أسلوب ووحدة قوانين ووحدة خامات تعني جميعها أن خالقها واحد لم يشرك معه شريكاً يسمح بأسلوب غير أسلوبه .

و تقول لنا أيضاً إن هذا الخالق هو عقل كلّي شامل و محيط , يلهم مخلوقاته و يهديها في رحلة تطورها و يسلّحها بوسائل البقاء , فهو يخلق لبذور الأشجار الصحراوية أجنحةً لتستطيع أن تعبر الصحارى الجرداء بحثاً عن ماء و عن ظروف إنبات موالية .

رحلتي بين الشك و الإيمان · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلتي بين الشك و الإيمانص ٧