و الدين , و الإسلام خاصة , يعتبر العلم فريضة .. و يقول نبينا إن من مات مهاجراً في سبيل العلم فقد مات شهيداً .. و عن العلماء ورثة الأنبياء .. و إن علينا أن نطلب العلم و لو في الصين .. و أول كلمة نزلت في القرآن هي ((اقرأ)) .
و الإسلام دين عقل يخاطب أتباعه بالمنهج العقلي .
فالعلم و التقدم العلمي المادي له مكانه العظيم في ديننا .
و لكن هو دائماً وسيلة لا غاية .. أداة لا صنم معبود ..
و هذا هو وضع الشيء في وضعه الصحيح .
فالوسيلة المادية لا تمنح النفس أمناً و لا سكينة . و إنما هي سبيل إلى الترف و الرفاهية و تيسير الحياة .. أما القلق و الخراب الروحي فأنه يبقى و لا يزول بالرغم من وجود الفريجيدير و التلفزيون و الريكوردر و جهاز التكييف و جميع الوسائل المادية . بل إن هذا القلق و الخراب الروحي يتفاقم بازدياد خضوع الإنسان لهذه الوسائل و جريه وراءها .
و لا تنزل السكينة على القلب و لا تعمر الروح بالطمأنينة و الأمان إلا بوسيلة واحدة هي الاعتقاد بأن هناك إلهاً خلق الكون و أن هذا الإله عادل كامل .. و أنه هيأ الكون نواميس تحفظه و قدر فيه كل شيء لحكمة و سبب و أننا راجعون إليه . و أن آلامنا و عذابنا لن تذهب عبثاً . و أن الفرد حقيقة مطلقة و ليس ترساً في آلة مصيره إلى التراب .
هذا اليقين الديني هو وحده الذي يرد للإنسان اعتباره و كرامته و ليس الفريجيدير و التلفزيون و الريكوردر و لا أية وسيلة مادية مهما عظمت .
و بهذا اليقين تنزل السكينة على القلب و يصل الإنسان إلى حالة من العمار الروحي و التكامل الداخلي و يشعر بنفسه أقوى من الموت و أقوى من الظلم .
و بهذا اليقين يجابه أعظم الأخطار و يقهرها فهو بإيمانه في حصن أقوى من دروع الدبابات . حصن لا سبيل إلى اختراقه بأي قذيفة . لأنه حصن يعبر الموت ذاته .