تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العصر ، موعد الزيارة الأول .. جئت . أسحب خطاي ، داخل وحدة العناية المركزة .. باتجاه السرير رقم ( 9 ) . المرضى على يميني ويساري .. ساكنون . لاحظت أن المريض ، لا يكون مستقلاً بسرير وحده ، ليس معه أحد ، يشاركه ( الغرفة ) ، إلا إذا كانت حالته .. تستدعي مراقبة لصيقة ، كما هي حاله . في وحدة العناية المركزة ، ليس ثمة غرف . هناك مساحات ، تقسّم ، وتغلق بستائر ، تقوم بدور القواطع والأبواب . لا يوحي هذا الوضع بـ ( حميمية ) من أي نوع ، مقابل الجدران والأبواب الصلبة .. ( الجامدة ) . أحسها تعبيراً ، عن حالة مفادها .. أن :

كُلّ شيء هنا .. عابر ، كل شيء مؤقت ..!

حين وصلت إلى ( المساحة ) .. حيث يوجد السرير رقم ( 9 ) ، كانت الستارة ، نصف مغلقة . ما أن دخلت ،

حتى ( صفع ) ناظري ، منظر لجهاز كبير ، بلون أصفر باهت . فاجأني .. و أنا استَقْبَحْتُه . وجه الجهاز مليء بالأزرار ، والشاشات الدائرية الصغيرة . اللافت فيه .. اسطوانة بلاستيكية شفافة صغيرة ، مملوءة بسائل .. كأنه دم ، ترتبط من الجهتين بأنبوب بلاستيكي . واحد متصل بالجهاز ، والآخر يخرج من تحت الملابس ، التي وضعت على جسده .

شعرت بألم يعصر قلبي ، وجالت في خاطري أفكار حزينة . لم أشك لحظة ، بعد رؤيتي للجهاز ، بأن المحذور قد وقع . حاولت بأن أكذب ظني .. وبدايات نحيب ، شرعت تتعالى في أعماقي : ليل الرحيل ، هل آذن بالقدوم ..؟

سألت الممرضة :

- ما هذا ..؟!

- جهاز ( ديلزة ) ..

إذن بدأ غسيل الدم ..! هُرِعْتُ إلى رئيسة التمريض ، أسألها أن تطلب لي الطبيب . صرت أتأمل الجهاز ، وألقي نظرة .. على جسد صاحب القلب الكبير : ها هو جهاز آخر ، يضاف إلى منظومة ( نظام المساندة ) .. ليبقيك حياً .

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. ! · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة (القلب) .. الأخيرة .. !ص ٩