قاضٍ عادلٌ، فيظن أنَّ الكلام خطأ، ويقول: نحن نعلم أن خبر المبتدأ مرفوع، فكيف جررتم كلمتي (راعٍ) و (قاضٍ)، وهما خبران للمبتدأين (كلكم) و (هذا)؟
ولو سأل أهل النحو واللغة لأخبروه أن كلمتي (راع) و (قاضٍ) مرفوعتان وأصلهما (راعيٌ) و (قاضيٌ) فالتقى ساكنان: الياء والتنوين، فحذفت الياء، فصارت راعٌ وقاضٌ، ثم حوّل التنوين المرفوع المضموم إلى تنوين مكسور؛ ليدلَّ على الياء المحذوفة، والكسرة تناسب الياء.
و (راع) و (قاضٍ) خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، والكسرةُ دليلٌ عليها.
فحديث: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه)) صحيح، متفق عليه، رواه البخاري ومسلم، وله روايات أخرى صحيحة: هي: ((إنَّ الميت ليعذب بالنياحة عليه)) و: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه))
وللحديث تأويلات كثيرة، أهمها:
(1) المقصود بالبكاء: النياحة، بدليل رواية: ((إن الميت ليعذب بالنياحة عليه)) والنياحة محرّمة، والميت معذب، مسئول فيما لو أوصى بالنياحة عليه، والحديث محمول على ذلك؛ لأنَّ البكاءَ بدمع العين جائز.