تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتجزون بالإحسان إحساناً، وبالسوء سوءاً، وإنها لجنة أبداً، أو النار أبداً.

لقد ارتحلت الدنيا وهي مدبرةٌ عنا، وارتحلت الآخرةُ وهي مقبلةٌ علينا، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة المقبلة، لا من أبناء الدنيا المدبرة، فإنَّ اليومَ عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل.

وأنت يا أخي المؤمن! خفِّف الحملَ فإنَّ العقبة كؤود، وأكثرِ الزَّادَ فإن السفرَ بعيد، وأحكم السفينة فإن البحرَ عميق، وأخلص العملَ فإنَّ الناقدَ بصير.

دخل علي- كرم الله وجهه- إلى مقبرة مع بعض أصحابه فقال: سلام عليكم دار قوم آمنين، أنتم السابقون، ونحن بكم إن شاء الله لاحقون، يغفر الله لنا ولكم، ثم قال:

يا أهل الدِّيار المقفرة، والأماكن الموحشة، والعظام النخرة! إنا سنخبركم بما جرى بعدكم: بيوتكم سُكنت، وأموالكم قُسّمت، وبناتكم ونساؤكم زُوِّجت، فأخبرونا بما سيجري بنا.

فقالوا: أو يسمعونك يا أمير المؤمنين؟!

فأجابهم: والله! لو نطقوا قالوا: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197]

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجل · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجلص ٨٥