وذاك يتحدّث عن فلان مغتاباً، وآخر يتحدث عن فلان مادحاً، ورابع يرفع صوته: يطلب قهوة أو ماءً، وخامس ... و ... مما لو علم من أوصى بما سيجري لما أوصى بما أوصى به.
ولا مانع من أن يسمعَ الناسُ واعظاً موفقاً يُحسِنُ الوعظَ والنصيحة، يدعوهم بإيجاز خلال دقائق معدودة إلى الاعتبار بمصير كلّ مخلوق في الدنيا؛ ليستقيم السامع، ويصلح حاله، ويدعو للميت بالمغفرة والرحمة، والرضوان، فأكثر قلوب الناس اليوم عابثة، لاهية، وعن الموت ساهية.
روى البيهقي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ((اقرؤوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً)) أ: لا تجعلوها كالقبور خالية عن القراءة والذكّر.
(10) زيارة النساء للقبور بكثرة، ولاسيما في الأعياد حيث الازدحام. وإن تعجب فعجب أن ترى منهن الكاشفات المتبرجات بكل زينة لم يعتبرن بموت من سبقهن، وفي الحديث: ((لعن الله زوّارات القبور)) (1) فالرّواية الراجحة الحسنة فيه بصيغة المبالغة ((زوّارات)) أما رواية: ((زائرات)) فضعيفة، ردّها كثير من أهل العلم. وقال ابن عدي: لا أعلمُ أحداً من المتقدمين رضي هذه الرّواية؛ ذلك لأن المرأةَ كالرجل تحتاجُ إلى من يذكّرها بالموت، والمصير، والحساب- ولاسيما في هذا القرن- وزيارة القبور تذكِّر بذلك، شريطة ألا تُكثر من زيارة القبور، وأن يكون معها زوج أو محرم؛ لأن المقابرَ خاليةٌ من الناس في الغالب، فيخشى أن تتعرض فيها لفتنةٍ، فوجود زوج أو محرم يصونها من ذلك.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.