تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلب أو بصر أو بصيرة، فألقى السمع وهو شهيد. والله يقول: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51] ولم يقل: علينا، فلطالما تمخضت المصائب عن خير وإصلاح للفرد والأمة والبشرية لمن عقل، واتعظ، وفكر، وتدبر.

والإنسان بناء الله ويل لمن هدمه، أو قتله ظلماً وعدواناً.

وما يدرينا- والأعمارُ بيد الله تعالى وحده- أن يمتد العمر بالذي قرَّر الأطباء أنه ميؤوس منه، أو أن أجله بين عشية وضحاها.

ولقد شهدت في سفري الأخير إلى كندا وأمريكا- لإلقاء محاضرات وخطب- قصَّة امرأةٍ أصابها نزفٌ شديد خطير إثر عملية إجهاض، كان ضرورياً برأي الطبيب، وحصل تأخيرٌ عفوي في إنقاذها بالدم اللازم، فانخفض ضغطها حتى كاد ينعدم، وتعطلت حواسها، واعتراها سباتٌ عميق طويل، امتدَّ أياماً على الرغم من بذل جميع الجهود لإنقاذها، فنصح الأطباء زوجها أن يوقفوا عنها العلاج لتموت، وترتاح؛ إذ لا أمل من حياتها، ولو بقيت فسوف تعيش معطلة الحواس، عديمة الحركة، فرفض زوجها ذلك، وأصرَّ على متابعة العلاج، وصار المسلمون الذين عرفوا قصتها يدعون لها بالشفاء يوم الجمعة، وفي الصلوات الخمس، واستمر العلاج بحمد الله، وكنت أتصل من أمريكا إلى كندا- مونتريال- أطمئن عليها، فطمأنوني أخيراً أنها في تحسن ملحوظ وسريع، ثم علمت من أقاربها وأنا في بلدي في دمشق الحبيبة بعد عودتي إليها أنها شفيت شفاءً تاماً، لم يغادر سقماً بفضل الله وعونه،

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجل · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة الحياة _الإنسان بين العمل والأمل والأجلص ٤٢