أن يكبت ذلك فيؤذيه، وأفضل من ذلك أن يبث حزنه لله وحده، مثنياً على ربّه.
وفي الحديث القدسي: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) (1)
وفي القرآن الكريم أمثلة لذلك، فهذا أيوب- عليه السلام- يتحمل آلامه، ويصبر، ويبث ذلك لربه ذاكراً، مفكراً، مثنياً: ﴿أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 83 – 84] فقصته درسٌ وذكرى للمؤمنين العابدين كي يقلدوه إذا مرضوا في صبره، وذكره لربه، وثنائه عليه، وهو يبث حزنه له وحده- جل وعلا-.
ويونس- عليه السلام- ينادي ربه وهو في بطن الحوت مثنياً عليه، مقرّاً بتقصيره: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 87 – 88]
وذكريا- عليه السلام- نادى ربه مثنياً عليه، طالباً منه الذرية الصالحة وامرأته عاقر، فاستجاب له، ووهبه يحيى- عليه السلام- على
(1) رواه الترمذي والدرامي.