(3) وأشدُّ الناس حسرةً يوم الدِّين: غني يرى ورثته يدخلون الجنة بماله، وهو يدخل بماله النار عصى الله فيه، واتقوا.
وعالم يرى الناسَ يدخلون الجنة بعلمه وهو يدخلُ بعمله النار، انتفعوا، وامتثلوا فنجوا، وأمر دون أن يأتمر، ونهى دون أن يزدجر، ونافق فهلك.
نراك تنهى ولا تنتهي ... وتسمعُ وعظاً ولا تسمع
فيا حجز الشَّحذ حتى متى ... تسنُّ الحديد ولا تقطع؟!
يا علماءَ الشرع ويا ملج البلد ... من يصلح الملح إذا الملح فسد؟!
يوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30]
(4) وشرف المؤمن قيامه بالليل بعد أداء الفرائض فجراً، بكرة، وظهراً، وعصراً، ومساءً، وعشياً.
ومن أخص النوافل قيامك بين يدي الله ليلاً، حيث لا يراك ولا يسمعك إلا هو عز وجل، فتناجيه بخشوع ورجاء، بصلاة، وذكر، ودعاء، تاركاً لذيذ الدفء والنوم، سعيداً بطاعتك لربك، منتسباً إلى الذين:
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: 16]