والاستقامة، بل تتلمذ على بعض أفراد عائلته، أمثال جده من جهة أمه، الشيخ عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ، رحمه الله؛ فقد قرأ عليه القرآن، فحفظه، ثم اتجه إلى طلب العلم، فتعلم الخط والحساب، وبعض فنون الآداب وكان الشيخ قد رزق ذكاء وزكاء، وهمة عالية، وحرصا على التحصيل العلمي في مزاحمته بالركب لمجالس العلماء، وفي مقدمتهم الشيخ العلامة المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي وكان الشيخ عبد الرحمن السعدي قد أقام اثنين من طلابه لتعليم الصغار، وهما الشيخ علي الصالحي، والشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، فقرأ الشيخ محمد بن صالح العثيمين عليهما مختصر العقيدة الواسطية للشيخ عبد الرحمن السعدي، ومنهاج السالكين في الفقه للشيخ السعدي أيضا، والآجرومية والألفية في النحو والصرف، وهكذا كانت نشأة الشيخ بين أحضان العلماء.
والشيخ متزوج من امرأة واحدة، وله من الأولاد الذكور عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم، وله من الإخوة الدكتور عبد الله، رئيس قسم التاريخ في جامعة الملك سعود في الرياض، والأمين العام لجائزة الملك فيصل، وأخوه عبد الرحمن.
ولم يرحل الشيخ لطلب العلم إلا إلى الرياض، حين فتحت المعاهد العلمية عام 1372هـ، فالتحق ... بها يقول الشيخ رحمه الله: "دخلت المعهد العلمي من السنة الثانية، والتحقت به بمشورة من الشيخ علي الصالحي، وبعد أن استأذنت من الشيخ عبد الرحمن السعدي، رحمه الله، وكان المعهد العلمي في ذلك الوقت ينقسم إلى قسمين خاص وعام، فكنت في القسم الخاص، وكان في ذلك الوقت من شاء أن يقفز، بمعنى أنه يدرس السنة المستقبلة له في أثناء الإجازة، ثم يختبرها في أول العام الثاني، فإذا نجح انتقل إلى السنة التي بعدها، وبهذا اختصرت الزمن، ثم التحقت بكلية الشريعة في الرياض انتسابا، وتخرجت فيها وبعد وفاة شيخي عبد الرحمن السعدي، الذي توفي في عنيزة عام 1376هـ، عن عمر يناهز التاسعة والستين". رشح بعض المشايخ لإمامة الجامع الكبير، إلا أنهم لم يستمروا على ذلك إلا مدة قصيرة جدا، فرشح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لإمامة الجامع الكبير، وعندها تصدى للتدريس مكان شيخه، ولم يتصدى للتأليف إلا عام 1382هـ، حين ألف أول كتاب له وهو "فتح رب البرية بتلخيص الحموية" وهو تلخيص لكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية "الحموية في العقيدة".
واستغل الشيخ وجوده في الرياض بالدراسة على الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فقرأ عليه من صحيح البخاري، وبعض رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض الكتب الفقهية، يقول الشيخ محمد العثيمين: "لقد تأثرت بالشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله من جهة العناية بالحديث، وتأثرت به من جهة الأخلاق أيضا، وبسط نفسه للناس" وقد عرض على الشيخ تولي القضاء من قبل مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رحمه الله، الذي ألح على فضيلته بتولي القضاء، بل أصدر قراره بتعيينه رئيسا للمحكمة الشرعية بالأحساء، فطلب منه الإعفاء، وبعد مراجعات واتصالات سمح بإعفائه من منصب القضاء.
مشائخه:
استفاد الشيخ ابن عثيمين في طلبه للعلم من عدة شيوخ، بعضهم في مدينة عنيزة، وبعضهم في الرياض عندما سكنها للدراسة النظامية، ومن الشيوخ الذين درس عليهم:
1/ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، المتوفى عام 1376هـ، المفسر المشهور، صاحب التفسير المعروف بتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان في ثمان مجلدات،