تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السراج ونظرت فإذا منديل له قيمة وفيه أنواع من الطعام وكاغد فيه خمسمائة درهم فدعوت الزوجة، وقلت انبهي الصبيان حتى يأكلوا، ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم، وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست علي بابي من غد تلك الليلة وإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربي فانتهى إلي، فقلت أنا إبراهيم الحربي فحط الحملين، وقال هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت من هو، فقال قد استحلفني أن لا أقول من هو.

عن محمد بن خلف بن وكيع قال: كان لإبراهيم الحربي بن، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن ولقنه من الفقه شيئا كثيرا، قال فمات فجئت أعزيه قال، فقال لي كنت أشتهي موت ابني هذا، قال قلت يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ولقنته الحديث والفقه، قال نعم رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم وكأن اليوم يوم حار شديد حره، قال فقلت لأحدهم اسقني من هذا الماء، قال فنظر إلي وقال ليس أنت أبي فقلت فإيش أنتم، قال فقال نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء قال فلهذا تمنيت موته.

قال إسماعيل بن علي الخطبي: مات أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي في شارع باب الأنبار، وكان الجمع كثيرا جدا وكان يوما في عقب مطر ووحل ودفن في بيته رحمه الله.

عن محمد بن العباس الخزاز قال: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة أو نحو خمسين سنة، قال أبو عمر

رحلة العلماء في طلب العلم · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة العلماء في طلب العلمص ١٦٣