محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، الإمام العلم حافظ زمانه أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام.
قال أبو الزناد: كنا نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف يكتب كلما سمع إبراهيم بن المنذر، حدثنا يحيى بن محمد بن حكم، حدثنا ابن أبي ذئب قال: ضاقت حال ابن شهاب ورهقه دين، فخرج إلى الشام فجالس قبيصة بن ذؤيب، قال ابن شهاب: فبينا نحن معه نسمر إذ جاء رسول عبد الملك فذهب إليه ثم رجع إلينا، فقال من منكم يحفظ قضاء عمر رضي الله عنه في أمهات الأولاد، قلت أنا، قال قم، فأدخلني على عبد الملك بن مروان، فإذا هو جالس على نمرقة بيده مخصرة وعليه غلالة ملتحف بسبيبة بين يديه شمعة فسلمت، فقال من أنت فانتسبت له فقال إن كان أبوك لنعارا في الفتن، قلت يا أمير المؤمنين عفا الله عما سلف، قال اجلس فجلست، قال تقرأ القرآن، قلت نعم، قال فما تقول في امرأة تركت زوجها وأبويها، قلت لزوجها النصف ولأمها السدس ولأبيها ما بقي، قال أصبت الفرض وأخطأت اللفظ إنما لأمها ثلث ما بقي ولأبيها ما بقي هات حديثك، قلت حدثني سعيد بن المسيب، فذكر قضاء عمر في أمهات الأولاد، فقال عبد الملك هكذا حدثني سعيد، قلت يا أمير المؤمنين اقض ديني قال نعم، قلت وتفرض لي قال لا والله لا نجمعهما لأحد، قال فتجهزت إلى المدينة.
حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز سمعت الزهري يقول: نشأت وأنا غلام لا مال لي ولا أنا في ديوان، وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وكان عالما بذلك، وهو ابن أخت قومي وحليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فعي بها وأشار له إلى سعيد بن المسيب، فقلت في نفسي ألا أراني مع هذا الرجل المسن يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه ولا يدري ما هذا، فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب وتركت ابن ثعلبة، وجالست عروة وعبيد الله وأبا بكر بن عبد الرحمن حتى فقهت، فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق في السحر وأممت حلقة، وجاه المقصورة عظيمة فجلست فيها فنسبني القوم فقلت رجل من قريش قالوا هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب، فقالوا هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب وهو حاميك وقد سأله أمير المؤمنين وقد سألنا فلم يجد عندنا في ذلك علما، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر فنسبني فانتسبت، وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته، قال فقال أنا أدخلك على أمير المؤمنين، فصلى الصبح ثم انصرف فتبعته فدخل على عبد الملك وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج الآذن فقال أين هذا المديني القرشي قلت: ها أنا ذا، فدخلت معه على أمير المؤمنين فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به فرفع وليس عنده غير قبيصة جالسا فسلمت عليه بالخلافة، فقال من أنت قلت محمد بن مسلم وساق آباءه إلى زهرة، فقال: أوه قوم نعارون في الفتن، قال وكان مسلم بن عبيد الله مع ابن الزبير، ثم قال ما عندك في أمهات الأولاد فأخبرته عن سعيد، فقال كيف سعيد وكيف حاله فأخبرته. سير أعلام النبلاء (5/ 340).
حدثني الحلواني، حدثنا الشافعي، حدثنا عمي قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال: يا سليمان من الذي تولى كبره منهم، قال عبد الله بن أبي ابن سلول، قال كذبت هو علي، فدخل ابن شهاب فسأله هشام، فقال هو عبد الله